الرئيسية الصفحة الاولى الافتتاحية متابعات سياسية محليات اعمدة عربية ودولية تحقيقات حوارات أراء شؤون المحافظات الرياضية ادب شعبي فكرية الفضاء الثقافي الاسرة والمجتمع ملف صحافة عالمية ثقافة قانونية طب وعلوم نشاطات شبابيك مناسبات الاخيرة تصفح بصيغة PDF متابعات بحث متقدم الاستبيانات معرض الصور دليل المواقع مكتبة الميديا سجل الزوار اتصل بنا
الارشيف
اختر التاريخ المطلوب

التصويت
هل تعتقد بأن المظاهرات التي خرجت في جنوب العراق
مسيسة
عدد المصوتين: 4 - النسبة: 50.00%
50.00%
عفوية
عدد المصوتين: 4 - النسبة: 50.00%
50.00%
لا اعرف
عدد المصوتين:  - النسبة: 0.00%
0.00%

إجمالي المصوتين: 8
الطقس في بغداد
الاخيرة
الموقع السابق
خصائص القصيدة الشعبية وعلم اللغة الحديث
(2009-11-24م)
عبد الامير حسين علاوي
((ان اللغة يصنعها الناس وتجري على ألسنتهم وتشيع في استعمالهم فاذا وجد فيها شيء واستساغه الطبع وجرى به الاستعمال فهو شيء مقبول حسن)) (1) ووفقاً لهذا التعريف للغة نبحث اولاً في تسمية الشعر العراقي المكتوب والذي يكتب باللغة- اللهجة التي صنعها الناس وجرت على السنتهم وشاعت في استعمالتهم ووجد فيها الناس شيئاً استساغوه وتذوقته طباعهم وصار حسناً مقبولاً، وفقاً لهذا يكون الشعر:
اولا: الشعر الشعبي:
تداولت كتب وكتّاب القصيدة الشعبية هذه التسمية وشاعت في الدراسات والمباحث التاريخية الحديثة وطغت على تسميات كثيرة اطلقها الناس على الشعر الشعبي، فمرة الشعر العامي ومرة الفطري....الخ من التسميات والنعوت البعيدة عن الدرس المبحثي العلمي، فتسمية القصيدة الشعبية، بـ العامية، ليس صحيحاً كون المفردة دالة على عمومية الشعر اي ما يمكن ان يقوله كل الناس من شعر، حسنه ورديئه، شعراً كان ام مجرداً من الشعرية، ولاننا انما نقصد بالشعر، الشعر ليس غير ان تكون التسمية غير علمية وتصبغ على الشعر الشعبي شيئاً من الدونية وهذه الصبغة هي جزء من محاولات كرّسها متقولون على الشعر الشعبي انطلاقاً من نظرة طبقية وسياسية لعزله عن الناس كونه يمثل لسان حال الاغلبية الساحقة منهم وقد استحق اهتمامهم به وبشعرائه المبدعين الذين وضعوه في خدمة قضية الشعب في الحرية والحياة السعيدة. ومرّ بنا تحول كثير من الشعراء الشعبيين الى رموز وطنية. ومن هذا يتضح لنا ان هناك من يخاف الشعر الشعبي ويخاف تسميته هذه، لانها ستمنح الشعر والقضية الوطنية شرعية سياسية- اخلاقية- تاريخية تمكنها من الاخد بزمام القضية الطبقية وقيادتها نحو مجتمع تذوب او تخف فيه، في الاقل، تلك الفروقات والتمايزات الطبقية الحادة التي تؤجج النفوس الرافضة لواقع لا يساير الحياة الحديثة وهي تتجه لالغاء الامتيازات الطبقية لتعيش المجتمعات الانسانية حياتها بسلام وهدوء يوفرهما لها اعتراف الجميع بحقوق الانسان.
هذا الاعتراف، المفترض جدلياً، هو ما اسعى اليه بدعوتي الى تسمية الشعر الذي يكتب بلغة الناس التي قال السامرائي: يصنعها الناس وتجري على السنتهم، الى تسميته بـ الشعر الشعبي حصراً وترك التسميات الاخرى، لتأخذ التسمية طريقها، في الدراسات والمباحث من دون غيرها ولتتوحد التسمية لتأخذ بعدها الثقافي المعرفي الانساني ولننظف افواهنا وكتبنا وابحاثنا من تسميات غير علمية ولا ثقافية معرفية وبالتالي خلط الافكار والمفاهيم والادوات النقدية وتبعثر وضياع جهود الدارسين والباحثين والتشويش على المتلقين واجيال الشباب من الشعراء والمتصدين لتاريخ الحركة الشعرية الشعبية في العراق. وكمثال على اختلاط التسميات ما جاء في تقديم الشاعر الكبير مظفر النواب لمجموعة عريان السيد خلف: (تأخذك اصداء المتنبي وامرؤ القيس في عامية تستاف الاصداء العميقة لتلك اللغة الام)(2).
ثانياً: الشعر العامي:
العامي: لغةً: نسبة الى عام، وفي الاصطلاح الذي شاع كثيراً انه الشعر الشعبي. وبهذا النسب الى مفردة (عام) يكون الشعر الشعبي عرضة للتبذّل فيما لو مارس كتابته عموم الناس وهي اشكالية ابتدعها وروج لها من يخافون الحقيقة ويخشون من تسمية الشعر، شعر قضية الناس، بالشعر الشعبي، وكثيراً ما ارّقت هذه التسمية الذين رأوا فيه تهديداً لمصالحهم الطبقية والسياسية والتعصب الاعمى غير المبرر والمفتعل للغة الفصيحة واتهموا الشعر الشعبي وشعراءه بالشعوبية مرة وبالراديكالية اخرى وجهدوا لعزلهم عن الجماهير وعزل الجماهير عنهم ثم خابوا في كل مرة.
ومن هنا اقول ان تسمية الشعر بالعامي ليس له من الواقعية والعلمية واللغوية، ليس له من شيء، ولا يتصل بالحقيقة ولو بخيط صلة فهو ليس بعامٍ بين الناس ولا تمارسه كل الناس ليأخذ هذه التسمية كما يأخذ كل عربي او عراقي هذه التسمية وهذه النسبة حين نلحق بـ عراق وعرب ياء النسب في العربية. والذي نعرفه جميعاً ان هذه التسمية انما هي لنظرة فوقية طبقية نظر بها البعض الى الشعر الشعبي لكثرة الشعراء المنحدرين من الطبقة الفقيرة وناضلت بالدرس والبحث والمواضبة لاثبات شخصيتها وتحقيق ذاتها وقدرتها على الابداع والتميز محاولة محو تلك الفوارق الطبقية التي تصنف الانسان ليس على قدراته في الابداع والمنفعة وانما على طبقته الاجتماعية وانحداره الطبقي.
ثالثاً: الشعر الفطري: اذا صحت هذه التسمية على الشعر الشعبي فانها تصح على كل الشعر بكل انواعه واساليبه واشكاله وقوالبه وموضوعاته واغراضه لان من البداهة ان يكون الشعر او من المفترض ان يكون كذلك اي ان للشاعر صفة او سمة ينفرد بها عن الاخرين وهي توفر الموهبة الشعرية والموهبة في اللغة والاصطلاح ما يهبه الله للانسان من قدرة على قول الشعر لينبغ فيه ويحقق حضوره كشاعر ولهذا سمى العرب قديما احد الشعراء الذين قالوا الشعر في عمر متأخر بالنابغة الذبياني ولم يكن الذبياني قد فطر على قول الشعر وكشفت موهبته متأخراً في الوقت الذي نبغ كثيرون مبكرا في قول الشعر وعرفهم الناس واعتزت بهم قبائلهم او شعوبهم اذن لكان الشعر العربي شعر العمود او القريض او شعوبهم اذن لكان الشعر العربي شعر العمود او القريض او القصيدة العربية كان الاولى ان يسمى بالشعر الفطري كون الشعراء العرب كانوا يقولون الشعر بلغة ولهجة قبائلهم ويقولونه بالفطرة قبل ان تتوفر المدارس والجامعات وحلقات الدرس التي ظهرت بعد الاسلام متمثلة بالمساجد والتي اخذ اللغويون العرب على عاتقهم دراسة وتدريس علوم القران والسنة والشعر العربي كمادة دراسية مفتوحة على الناس بعامتهم والمولعين بدراسة الدين واللغة والشعر ولم يظهر من بينهم الا القليل شعراء وهم العارفون باللغة وعلومها اسرارها ويمتلكون اهم اداة من ادوات الشعر وهي اللغة.
فالشعر ليس فطريا ولا قوله بفطري ايضا وألا لكان كل الناس شعراء لان الانسان يولد وينشأ وينضح لغويا وعاطفيا في بيئته ولا يتخلف عن هذه الافتراضية الا من ولد بعاهة او بقص فسيولوجي او بايولوجي فليس كل من امتلك اداة العمل او الابداع صار عاملا ماهرا او مبدعا بالفطرة فهناك الموهبة ولم يتوفر للناس كلهم هذه الموهبة ولهذا فان تسمية الشعر الشعبي بشعره الفطرة او الشعر الفطري ليس صحيحا ابدا فلم يقل الشعر الشعبي صبي في السادسة مثلا كما يتلفظ ويقول ويستخدم اللغة في طلب حاجاته ويتعامل مع ابويه ومجتمعه وبيئته بتلك الالفاظ والمفردات والجمل التي يمكن ان يستخدمها شاعر يكتب الشعر للاطفال ويبدع ويتقبل ويتفاعل معه الصغار ويفهمون شعره لانه كتب بلغتهم وعرف كيف يخاطبهم ويؤثر في سلوكهم تعديلا وتقويما وتاديبا.
(1) لغة الشعر بين جيلين د. ابراهيم السامرائي- دار الثقافة بيروت
(2) المجموعة الشعرية الكاملة لعريان السيد خلف ص3 (لانه الليل) مقدمة مظفر لها.
204308
جمبع الحقوق محفوظة 2009 صحيفة الامة العراقية

برنامج المتميز الاخبارى  الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2010