قاسم الحسيني
في الوقت الذي تنافس فيه الدينيون والقوميون والشيوعيون والديمقراطيون والإشتراكيون والليبراليون ومن كل أولئك أقصى يمينهم وأقصى يسارهم، وتنافس أيضا معهم الإنتهازيون والذباحون أيضا! على كسب ثقة الشعب العراقي في إنتخابات مجالس المحافظات، بدأ البعض من العقلاء يفكرون في حل للصراع في علم إجتماع المعرفة، وقال بعضهم أن أولئك المتنافسين لا يتنافسون على نيل ثقة العراقيين، بل كان تنافسهم على قيادة العراقيين، والفرق كبير بين نيل الثقة ومشروع القيادة، ولأن المثقفين يمكن أن يصلوا الى موقف حيادي نسبيا في أوقات الصراعات التي تفتقر الى الطروحات الأيدولوجية وتقتصر على الطروحات الشبه سياسية وليست السياسية، بدأوا بالتفكير بالحل
العملي، وليس أفضل من العودة الى الحقيقة الجزئية للتعرف على الحل، فلو بقي العراقيون في خضم هذا الصراع السائب النهايات، حيث كل منا يمكنه أن يعتنق الفكرة الخاصة به ويطورها الى حزب (مهما كان عدد أعضائه)، لتحولنا الى بلد من (القطعان) الحزبية، لا تتنافس على تقديم خدمة أو على قيادة الأمة ، فهذا محض هراء، بل تتصارع بشراسة على مساحة وجود...وهو صراع بلا وعي كما ترون.
ووظيفة المثقفين هنا قيادة الجماعات والطبقات المختلفة الى الوعي بمعتقداتها وبحاجاتها أيضا، وعليهم وضع الجماعات في دائرة التعرف على وجهات نظر الجماعات الأخرى ومصداقيتها، وهذا فقط هو الطريق الذي يجعل الجماعات أكثر قدرة على الإستجابة الأفضل للمطالب الحقيقية لكل جماعة..
الذي حصل هو سيادة روح الدهماء وتنحي الصفوة المثقفة عن أداء دورها القيادي، ولا نعني بالصفوة المثقفة حملة الشهادات (المهنيين) الذين دستهم القوائم الإنتخابية في تسلسلاتها، فمعظم هؤلاء ليسوا قياديين في تلك القوائم، بل ـ ومع الأسف ـ كانوا مصابيح زينة في حفل نظارته البسطاء ليس إلا.